يبدو أن الذكاء الاصطناعي يتجه بسرعة ليصبح عنصرًا محوريًا في استراتيجية الشركات عالميًا، معزّزًا دوره كمحرك رئيسي لتحول الأعمال خلال السنوات المقبلة. ووفقًا لاستطلاع صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، تُعد تقنيات الذكاء الاصطناعي العامل الأكثر ترجيحًا لقيادة هذا التحول خلال الخمس سنوات القادمة.
وبرغم أن قطاع العقارات لطالما اعتُبر من القطاعات البطيئة في تبني التكنولوجيا الجديدة، إلا أن محللي بنك باركليز يشيرون إلى أن وتيرة اعتماد الذكاء الاصطناعي داخله جاءت “مفاجئة وسريعة”.
وبحسب مذكرة بحثية أعدّها الاستراتيجيان سيلين سو-هوين وكاناد ميترا، تستفيد شركات العقارات عالميًا من تطبيقات الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، حيث تكشف بيانات شركة جونز لانج لاسال أن 88% من المستثمرين العقاريين بدأوا بالفعل في استخدام أو اختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما تشير بيانات «يوروستات» إلى أن القطاع يحتل المرتبة الثالثة أوروبيًا من حيث انتشار استخدام حلول الذكاء الاصطناعي في الشركات.
خفض التكاليف وتعزيز الربحية
على المدى القصير، يرى محللو باركليز أن الذكاء الاصطناعي سيكون عاملًا أساسيًا في تقليص النفقات التشغيلية وتحسين كفاءة العمليات، ما سينعكس بشكل مباشر على تحسن هوامش الأرباح. وتشير تقديراتهم إلى أنه في سيناريو “أفضل حالة” خلال العقد المقبل قد يضيف الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى 15 نقطة مئوية من النمو الإضافي في ربحية السهم.
قيمة مضافة بمليارات الدولارات
وتتوافق هذه النظرة مع تقديرات شركة «ماكينزي»، التي تتوقع أن يضيف الذكاء الاصطناعي ما بين 110 و180 مليار دولار من القيمة الاقتصادية لقطاع العقارات خلال السنوات المقبلة، بفضل تحسين كفاءة إدارة الأصول وتعزيز عمليات التسويق، ورفع مستويات دقة التقييمات، إضافة إلى تمكين استراتيجيات استثمار أكثر ذكاءً.
فرص مستقبلية واسعة
ويؤكد محللو باركليز أنه مع التطور السريع للتقنية، ستتجه شركات العقارات – خاصة الكبرى منها – لاستغلال الذكاء الاصطناعي ليس فقط في خفض التكاليف، بل أيضًا في خلق مصادر جديدة للإيرادات عبر نماذج أعمال مبتكرة تعتمد على البيانات والتحليلات التنبؤية.
واختتم المحللون بالقول:
“نتوقع أن تستفيد غالبية شركات العقارات من تطبيقات الذكاء الاصطناعي على المدى المتوسط والطويل، لاسيما المؤسسات ذات القدرات المالية الأكبر.”



















